قصة زهر الكرز الموعود

約束の桜

قصة قصيرة طويلة (أكثر من 1000 كلمة يابانية) مع ترجمة تفاعلية

✍️ هاروكي موراكامي (村上春樹)
روائي وكاتب قصص قصيرة ياباني، وُلد في كيوتو عام 1949. تُرجمت أعماله إلى أكثر من 50 لغة، ويشتهر بأسلوبه السوريالي العميق، مزج الواقع بالغرائبية، والحنين، والعزلة. حصل على العديد من الجوائز العالمية مثل جائزة القدس وجائزة فرانز كافكا. من أشهر رواياته: "نرويج وود" (الغابة النرويجية)، "كافكا على الشاطئ"، و"تتبع الخراف". القصة التالية "ساكورا الموعد" هي قصة أصلية مستوحاة من روح أعماله، صُممت خصيصًا لمتعلمي اللغة اليابانية المتقدمين.
كان الربيع يقترب. كان رجل يجلس على مقعد في حديقة صغيرة في ضواحي طوكيو. اسمه تاناكا سيتشي، عمره 42 عاماً. عمل كمهندس في طوكيو مبتعداً عن عائلته لعشر سنوات، لكن بعد أن تسلم رسالة معينة، قرر العودة إلى مسقط رأسه. تلك الرسالة كانت من حبيبته الأولى يومي: "عندما تتفتح أزهار الكرز، دعنا نلتقي مرة أخرى في ذلك المكان."
أعاد سيتشي قراءة الرسالة مرات عديدة. كانت الورقة وردية فاتحة، تحمل خط يمي الجميل المستدير: "في السنوات الأخيرة، أعمل أمينة مكتبة. بعد أن رحلت، تغيرت البلدة، لكن شجرة الكرز الخاصة بنا ما زالت قائمة على ذلك التل."
ساعتان بالقطار. عندما نزل في محطة بلدته القديمة، شم رائحة البحر الحنين. الطريق الذي كان يسلكه يومياً مع يومي أيام الطفولة. ازدادت الآن المتاجر والسوبرماركت وبهتت ملامح الماضي. ورغم ذلك، أسرع سيتشي خطواته نحو التل.
على قمة التل، كانت شجرة كرز كبيرة على وشك التفتح الكامل. البراعم منتفخة، وبتلات وردية بدأت تظهر في بعض الأماكن. عندما هبت الريح، حملت رائحة الربيع اللطيفة. تنفس سيتشي بعمق. هواء بلدته بعد عشر سنوات ملأ رئتيه بدفء.
مع اقتراب الغسق، سمع صوت خطوات من بعيد. عندما استدار سيتشي، كانت امرأة ترتدي بلوزة بيضاء وتنورة سوداء طويلة تقف هناك. إنها يومي. كان وجهها قد اكتسب بعض التجاعيد، لكن عينيها ما زالتا مشرقتين كما كانتا.
"مرحباً، سيتشي، منذ زمن بعيد." كان صوت يومي يرتجف قليلاً. "عشر سنوات مضت." لم يستطع سيتشي أن ينطق بكلمة، فقط أومأ برأسه. بعد صمت طويل، وبجهد تحدث: "شكراً على الرسالة... لماذا فجأة؟"
جلست يومي ببطء على المقعد ورفعت عينيها نحو شجرة الكرز. "جدتي توفيت الشهر الماضي. أتعلم، عندما كنا أطفالاً كنا نلعب دائماً تحت شجرة الكرز هذه. في آخر أيامها، قالت جدتي: 'يجب أن تفي بوعدكِ'..."
صُعق سيتشي، واسترجع ذكريات بعيدة. صحيح، في يوم التخرج من الثانوية، تبادلا وعداً صغيراً تحت شجرة الكرز هذه: "عندما نكبر، لنتقابل هنا مرة أخرى. إذا حققنا أحلامنا بحلول ذلك الوقت، فلنعيش معاً." لكنه كان مشغولاً بعمله، وكاد أن ينسى ذلك الوعد.
"أنا... لم أحقق حلمي." أحنت يومي رأسها. "كنت أريد أن أصبح رسامة، لكن الواقع كان قاسياً... لكني أحب حياتي الآن محاطة بالكتب في المكتبة. وأنت يا سيتشي؟" "أنا أيضاً... لا أستطيع أن أجزم. لدي عمل مستقر، ولكن في مكان ما في قلبي، هناك دائماً شيء ناقص."
في تلك اللحظة، سقطت بتلة كرز على كتف سيتشي. كانت الزهرة بدأت تتساقط بهدوء. نظر الاثنان إليها صامتين. البتلات الراقصة مع الريح كانت عابرة كشظايا الزمن.
"هل يمكننا أن نبدأ من جديد؟" همس سيتشي. أمسكت يومي يده ببطء: "نحن ما زلنا في الأربعينات من العمر. لا أعتقد أن الوقت فات. كما تتفتح شجرة الكرز كل عام، يمكننا أن نبدأ الحياة من جديد مرات عديدة."
بعد ثلاثة أيام، قدم سيتشي استقالته للشركة. تخلى عن شقته في طوكيو وقرر العودة إلى بلدته الصغيرة. كان هناك وظيفة شاغرة كمساعد أمين مكتبة في مكتبة البلدة. راتبها أقل من النصف، لكنه كان راضياً بذلك.
في أوائل الصيف، حين أغصان الكرز تخضر وتزدهر، كان سيتشي يعمل مع يومي في المكتبة. كلما التقت أعينهما عبر المنضدة، كانا يبتسمان بهدوء. الوعد القديم كان يتحقق بشكل مختلف. كتب سيتشي في مذكراته: "حتى لو لم تكن شجرة الكرز في كامل ازدهارها، فهي جميلة."
بعد بضع سنوات، تزوجا. أقاما حفلًا صغيرًا تحت شجرة الكرز. الحضور كانوا فقط بعض الأصدقاء المقربين، لكنه كان يوماً رائعاً. بتلات الكرز كانت تتطاير على فستان يومي الأبيض، وكأنها تبارك لهما.
الحياة لا تسير كما وُعدنا. ولكن مع ذلك، في أماكن غير متوقعة، وفي أوقات غير متوقعة، تزهر السعادة. بين الحين والآخر، يتساءل سيتشي ماذا كان سيحدث لو لم يرسل تلك الرسالة. لكن كلما تساءل، شعر بدفء يومي، ووجد أن ذلك كافٍ.
هذه القصة ليست حقيقية. ولكن، أليس لدى كل منا في أعماقه وعد يتمنى أن يحققه يوماً؟ كما تتفتح أزهار الكرز في العام القادم أيضاً، هناك فرص كثيرة نبدأ فيها من جديد. مع الإيمان بذلك، يجلس سيتشي ويومي اليوم على الكراسي القديمة في المكتبة منتظرين الربيع القادم.